مجمع البحوث الاسلامية
673
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
إغناءه ، ويفقر من أوجبت الحكمة إفقاره . ( 4 : 165 ) البروسويّ : بمن يصبر وبمن يجزع . [ إلى أن قال : ] إنّ العبد لا بدّ له من السّكون إلى قضاء اللّه تعالى في حال فقره وغناه ، ومن الصّبر على كلّ أمر يرد عليه من مولاه ، فإنّه تعالى بصير بحاله ، مطّلع عليه في كلّ فعاله ، وربّما يشدّد المحنة عليه بحكمته ، ويمنع مراده عنه مع كمال قدرته . [ ثمّ استشهد بشعر ] وفي الحكاية إشارة إلى الفناء عن المرادات ، وأنّ النّفس ما دامت مغضوبة باقية بعض أوصافها الذّميمة وأخلاقها القبيحة ، فإنّ فيض رحمة اللّه وإن كان يجري عليها لكن لا كما يجري عليها إذا كانت مرحومة مطهّرة عن الرّذائل ، هذا حال أهل السّلوك . وأمّا من كان من أهل النّفس الأمّارة ، وقد جرى عليه مراده بالكلّيّة ، فهو في يد الاستدراج ، وللّه تعالى حكمة عظيمة في إغنائه وتنعيمه وإغراقه في بحر نعيمه ، فمثل هذا هو الفتنة الكبيرة لطلّاب الحقّ ، الباعثة لهم على الصّبر المطلق ، واللّه المعين ، وعليه التّكلان . ( 6 : 198 ) شبّر : بالصّواب فيما يبتلي به وغيره ، أو فيمن يصبر وغيره . ( 4 : 351 ) الآلوسيّ : أي عالما بالصّواب فيما يبتلي به وغيره ، فلا يضيّقنّ صدرك ولا تستخفّنّك أقاويلهم . وقيل : تصبير له عليه الصّلاة والسّلام على ما قالوه واستبدعوه من أكله الطّعام ومشيه في الأسواق ، بعد الاحتجاج عليهم بسائر الرّسل . والكلام من تلوين الخطاب بتعميمه لسائر الرّسل عليهم السّلام ، بطريق التّغليب على ما اختاره بعضهم . ( 18 : 254 ) الطّباطبائيّ : أي عالما بالصّواب في الأمور ، فيضع كلّ أمر في الموضع المناسب له ، ويجري بذلك أتمّ النّظام . فهدف النّظام الإنسانيّ كمال كلّ فرد ، بقطعه طريق السّعادة أو الشّقاوة ، على حسب ما يستعدّ له ويستحقّه . ولازمه بسط نظام الامتحان بينهم ، ولازمه ارتفاع التّمايز بين الرّسل وغيرهم . وفي الجملة التفات من التّكلّم مع الغير إلى الغيبة ، والنّكتة فيه نظيرة ما في قوله السّابق : تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ الفرقان : 10 . ( 15 : 195 ) 8 - إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً . الدّهر : 2 الطّبريّ : فجعلناه ذا سمع يسمع به ، وذا بصر يبصر به ، إنعاما من اللّه على عباده بذلك ، ورأفة منه لهم ، وحجّة له عليهم . ( 29 : 205 ) نحوه القرطبيّ . ( 19 : 122 ) الطّبرسيّ : والمراد فأعطيناه آلة السّمع والبصر ليتمكّن من السّمع والبصر ومعرفة ما كلّف . ( 5 : 407 ) الفخر الرّازيّ : والسّمع والبصر هما كنايتان عن الفهم والتّمييز ، كما قال تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السّلام : لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ مريم : 42 ، وأيضا قد يراد بالسّميع : المطيع ، كقوله : سمعا وطاعة ، وبالبصير : العالم ، يقال : فلان بصير في هذا الأمر . ومنهم من قال : بل المراد بالسّمع والبصر : الحاسّتان المعروفتان ، واللّه تعالى خصّهما بالذّكر ، لأنّهما أعظم